أحمد بن عميرة المخزومي

34

تاريخ ميورقه

الحملة البحرية الناجحة وهو يظن أنه غالب الملوك ، ولم يكن يدري أنه بعمله هذا قد فتح جبهة خطيرة مع النصارى . 4 . الاستعداد للحرب : يقول المؤلف إن نصارى مملكة قطلونية وأرغون قد ثارت ثائرتهم بعد هذه الاشتباكات البحرية الأولى مع المسلمين ، فأخذوا يحرّضون ملكهم خايمي الأول على غزو جزر البليار ، ويغيرون صدره على الإسلام والمسلمين ، ويذكّرونه بما فعله بهم ابن غانية المرابطي . ولما رأى حماسهم الشديد ، أراد أن يقيم الحجة على والي ميورقة فبعث إليه بأحد رجاله يطلب منه ردّ المركب والمال والأسارى ويعرض عليه الصلح والهدنة . ولكن الوالي ركب رأسه واستخف بما عرضه عليه الملك خايمي وتطاول عليه وعامله بكل صلف واحتقار . وعاد الرسول إلى ملكه فأخبره بما سمع ورأى ونقل إليه تهديدات الوالي الموحدي وتحدّيه للنصارى . إن الملك خايمي الأول الذي كان قد نجح آنذاك في إخماد الحرب الأهلية التي عصفت بمملكته طيلة خمسة عشر عاما ، قد وجد الظروف مواتية لخوض معركته الحاسمة ضد ميورقة ، فالوالي المسلم قد رفض عروضه ، وإن هذه الحرب سوف تشغل نبلاء مملكته عن المنازعات الداخلية ، وترضي في الوقت نفسه تجار قطلونية الذين كانوا يتطلعون دوما إلى توسيع نطاق تجارتهم وضمان سلامة سفنهم المهددة من قبل أساطيل جزر البليار ، لذلك عقد مجلسه النيابي في برشلونة في شهر صفر 626 ه / 1229 م ، واقترح عليه القيام بحملة عسكرية ضد ميورقة ، فوافق أعضاء المجلس بالإجماع على هذا الاقتراح وتحمسوا له . وبعد حصوله على موافقة المجلس النيابي ( الكورتيس ) شرع الملك